الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
348
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بالحروف شبه التمتمة وغيرها . وقيل : إن لسبب العقدة في لسانه أنه طرح جمرة في فيه لما أراد فرعون قتله ، لأنه أخذ لحيته وهو طفل فنتفها ، فقالت له آسية : لا تفعل ، فإنه صبي لا يعقل ، وعلامته أنه أخذ جمرة من طست فجعلها في فيه . . . وقوله يَفْقَهُوا قَوْلِي أي يفقهوه إذا حللت العقدة من لساني أفصحت بما أريد . وسأله أيضا أن يجعل له وزيرا يؤازره على المضي إلى فرعون ويعاضده عليه . والوزير حامل الثقل عن الرئيس ، مشتق من الوزير الذي هو الثقل ، واشتقاقه أيضا من الوزر ، وهو الذي يلجأ إليه من الجبال والمواضع المنيعة . وقوله هارُونَ أَخِي . . . فقيل : إن اللّه جل أكثر ما كان بلسانه إلا بقية منه بدلالة قوله وَلا يَكادُ يُبِينُ « 1 » . . . وقيل : إن اللّه استجاب دعاءه ، فحل العقدة من لسانه . وهو الصحيح ، لقوله تعالى : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ويكون قول فرعون وَلا يَكادُ يُبِينُ أنه لا يأتي ببيان يفهم كذبا عليه ليغوي بذلك الناس ويصرف به وجوههم عنه . وقوله : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ، قال : قرأ ابن عامر وحده اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي بقطع الهمزة وَأَشْرِكْهُ بضم الألف . الباقون بوصل الهمزة الأولى ، وفتح الثانية . فوجه قراءة ابن عامر : أنه جعله جزاء الباقون جعلوه : دعاء . وضم ألف أَشْرِكْهُ في قراءة ابن عامر ضعيف ، لأنه ليس إليه إشراكه في النبوة بل ذلك إلى اللّه تعالى . والوجه فتح الهمزة على الدعاء إلا أن يحمل على أنه أراد إشراكه في
--> ( 1 ) الزخرف : 52 .